محمد تقي النقوي القايني الخراساني

410

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وقد ذكر سعيد ابن المسيّب انّ زيد ابن ثابت حين مات خلَّف من الذّهب والفضّه ما كان يكسر بالقوس غير ما خلَّف من الأموال وايضاع بقيمة مائه ألف دينار وأمثال ذلك . ومات يعلى ابن اميّة وخلَّف خمسمائة ألف دينار وديونا على النّاس وعقارات وغير ذلك من التّركة ما قيمته مائة ألف دينار وهذا باب واسع يتّسع ذكره ويكثر وصفه فمن تملَّك من الأموال في ايّامه ولم يكن مثل ذلك في عصر عمر ابن الخطَّاب بل كانت جادّة واضحة وطريقة بيّنة ، انتهى ما قاله - المسعودي . أقول وأنت ترى ما صنعه عثمان وأقاربه وحواريّيه بأموال المسلمين ، والبعرة تدلّ على البعير وفيما ذكرناه اتماما للحجّة وايضاحا للمحجّه كفاية لذوي الابصار والأفئدة انّ في ذلك ذكرى لمن كان له قلب . وهذا معنى قوله ( ع ) في المتن وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللَّه خضم الإبل نبتة الرّبيع فتدبّر فيه فانّ الخضم هو الأكل بكلّ الفم وضدّه القضم وهو الاكل بأطراف الأسنان وقيل الخضم اكل الشّيىء اليابس وانّما قال ( ع ) يخضمون مال اللَّه خضم الإبل ولم يقل يقضمون للإشارة إلى انّ عثمان وبنو أبيه وأصحابه كانوا يأكلون مال اللَّه بكلّ الفم وهو كناية عن عدم توجّهم إلى حرمة الأموال وانّها أموال المسلمين والتّصرف فيها بهذا النّحو لا يجوز كما هو شأن الأكل بكلّ الفم فانّه لشدّة حرصه على الاكل لا يكون متوجّها إلى المأكول بل متوجّه إلى اشباع